الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

75

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفيها : الَّذي ليست لأوّليته ( 1 ) نهاية ، ولا لآخريّته حدّ ولا غاية . وفي التّوحيد ( 2 ) ، بإسناده إلى أبي هاشم الجعفريّ قال : كنت عند أبي جعفر الثاني - عليه السّلام - فسأله رجل فقال : أخبرني عن الرّبّ له أسماء وصفات في كتابه ، فأسماؤه وصفاته هي هو ؟ قال أبو جعفر - عليه السّلام - : إنّ لهذا الكلام وجهين : إن كنت تقول : هي هو ، أي أنّه ذو عدد وكثرة ، فتعالى اللَّه عن ذلك . وإن كنت تقول : لم تزل هذه الأسماء والصّفات ، فإن « لم تزل » يحتمل معنيين : فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقّها ، فنعم . وإن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجائها وتقطيع حروفها ، فمعاذ اللَّه أن يكون معه شيء غيره ، بل كان اللَّه ولا خلق ثمّ خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرّعون بها إليه ويعبدونه فهي ذكره ، وكان اللَّه ولا ذكر ، والمذكور بالذّكر هو اللَّه القديم الَّذي لم يزل ، والأسماء والصّفات مخلوقات المعاني ، والمعني بها : هو اللَّه - تعالى - الَّذي لا يليق به الاختلاف والائتلاف ، فإذا أفنى اللَّه الأشياء أفنى الصّور والهجاء ، ولا ينقطع ولا يزال من لم يزل عالما . ( الحديث ) وبإسناده ( 3 ) إلى أبي بصير : عن أبي جعفر - عليه السّلام - يذكر فيه صفة الرّبّ ، وفيه : كان أوّلا بلا كيف ، ويكون آخر بلا أين . وفيه ( 4 ) : عن الرّضا - عليه السّلام - كلام طويل ، وفيه : الباطن لا باجتنان ( 5 ) ، الظَّاهر لا بمحاذ ( 6 ) . « وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) » : يستوي عنده الظَّاهر والخفي . وفي التوحيد ( 7 ) ، خطبة لعليّ - عليه السّلام - وفيها : أحاط بالأشياء علما قبل كونها ، فلم يزدد ( 8 ) بكونهما علما علمه بها قبل أن يكوّنها ، كعلمه بها بعد تكوينها .

--> 1 - المصدر : في أوّليّته . 2 - التوحيد / 193 ، ح 7 . 3 - نفس المصدر / 174 ، ح 2 . 4 - نفس المصدر / 56 - 57 ، ح 14 . 5 - الاجتنان : الاستتار . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بمجاز . 7 - التوحيد / 43 ، ح 3 . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فلم يزد .